صحة# عندما تُحرق القمامة في شوارعنا… ماذا تتنفس؟ ( برسم رئيس البلدية )
عندما تُحرق القمامة في شوارعنا… من يحمينا من الهواء الذي نتنفسه؟
تخيل أن شارعك هو رئة كبيرة.
كل ما يخرج إلى هوائه لا يختفي، بل يدخل مع كل نفس إلى رئتيك ورئات أطفالك وجيرانك.
والآن انظر إلى كومة نفايات تُحرق في شارع رئيسي، بالقرب من المنازل والسيارات وأعمدة الكهرباء.
هل اختفت القمامة؟
لا.
لقد تحولت إلى دخان وملوثات تنتشر في الهواء و الذي يتنفسه الناس, يعني حرفيًا: من الشارع إلى صدور الناس.
-حرق النفايات ليس حلًا
النفايات تحتوي على خليط من المواد: بلاستيك، ورق، أقمشة، مواد عضوية، وأحيانًا مواد كيميائية أو إطارات وغيرها.
وعندما تُحرق في الهواء الطلق، تنتج ملوثات متعددة يمكن أن تضر بالصحة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن حرق النفايات في الهواء الطلق، حتى عندما يحدث في الشوارع، هو مصدر لتلوث الهواء، وأن التعرض للملوثات الناتجة عنه يمكن أن يسبب آثارًا صحية سلبية، بما فيها أمراض الجهاز التنفسي.
لذلك، لا يمكن التعامل مع حرق القمامة وكأنه مجرد طريقة سريعة للتخلص منها.
النفايات لا تختفي بالنار… المشكلة تنتقل من الأرض إلى الهواء، ومن الهواء إلى رئتيك.
-ماذا يدخل إلى رئتيك؟
الدخان الناتج عن حرق النفايات يحتوي على جسيمات دقيقة وملوثات مختلفة.
والجسيمات الدقيقة، وخصوصًا PM2.5 وPM10، قادرة على الوصول إلى أعماق الرئتين، ويمكن لبعضها أن يصل إلى مجرى الدم.
وترتبط هذه الجسيمات بآثار على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، مع وجود ارتباط بين التعرض لها وزيادة المراضة والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والجهاز التنفسي.
وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد رائحة دخان مزعجة.
إنها هواء ملوث يتنفسه الناس.
-والأخطر عندما يحدث ذلك وسط المدينة
حرق النفايات في منطقة بعيدة عن السكان مشكلة.
أما حرقها في شارع رئيسي، بالقرب من المنازل والمحلات والسيارات وأعمدة الكهرباء، فهو أمر أكثر خطورة من ناحية التعرض المباشر للدخان ومخاطر السلامة والصحة العامة.
والأطفال وكبار السن ومرضى الربو وأمراض الجهاز التنفسي والقلب قد يكونون أكثر عرضة للتأثر بتلوث الهواء.
-هل هذا هو الحل لمشكلة النفايات؟
بالتأكيد لا.
منظمة الصحة العالمية تضع وقف الحرق غير المنضبط للنفايات ضمن التدخلات المطلوبة للحد من تلوث الهواء، وتدعو إلى تحسين جمع النفايات وإدارتها وتوفير بدائل أكثر أمانًا.
وفي تقريرها الأحدث حول النفايات والصحة، تؤكد المنظمة الحاجة إلى إدارة أكثر أمانًا للنفايات، وتحسين الخدمات، والتخلص من ممارسات الرمي والحرق المكشوف.
بمعنى واضح: حرق القمامة في الشوارع ليس حلًا مؤقتًا يمكن التغاضي عنه , يجب إيقافه ومحاسبة المسؤولين عن هذه الممارسة.
-وماذا عن صحة الناس؟
عندما تُحرق النفايات في مكان يمر منه الناس يوميًا، فالدخان لا يسأل من سيمر بجانبه.
يدخل إلى أنفاس الطفل.
إلى رئتي المريض.
إلى منزل العائلة.
وإلى هواء الشارع الذي نتشارك جميعًا في تنفسه.
لهذا فإن التعامل مع النفايات ليس مجرد مسؤولية تتعلق بالنظافة والمظهر العام.
إنها مسؤولية تتعلق بصحة الناس.
-ماذا تفعل إذا كنت بالقرب من حريق نفايات؟
إذا كنت قريبًا من الدخان:
ابتعد عن مصدر الحريق قدر الإمكان.
أبعد الأطفال ومرضى الربو والقلب عن المنطقة.
أغلق النوافذ إذا كان ذلك يمنع دخول الدخان إلى المنزل.
تجنب ممارسة الرياضة أو بذل جهد بدني في الهواء الملوث.
اطلب الرعاية الطبية عند حدوث ضيق نفس شديد، أو ألم في الصدر، أو دوخة شديدة، أو تفاقم واضح لأعراض الربو.
-كلمة أخيرة…
من حق كل إنسان أن يتنفس هواءً نظيفًا.
ومن غير المقبول أن يكون التخلص من النفايات على حساب صحة الناس الذين يعيشون حولها.
النظافة مهمة.
لكن حرق القمامة في الشوارع ليس نظافة.
إنه نقل للمشكلة من الأرض إلى الهواء… ومن سيدفع الثمن في النهاية هم الناس...
وحماية صحة سكان المدينة تبدأ من عدم تعريضهم لهذا الدخان من الأساس… ومحاسبة كل من يعبث بالصحة العامة.